الملا فتح الله الكاشاني
166
زبدة التفاسير
وروي العيّاشي بإسناده عن عليّ بن أسباط قال : « قدمت المدينة وأنا أريد مصر ، فدخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليه السّلام ، وهو إذ ذاك خماسيّ ، فجعلت أتأمّله لأصفه لأصحابنا بمصر ، فنظر إليّ وقال يا عليّ : إنّ اللَّه قد أخذ في الإمامة كما أخذ في النبوّة ، فقال : * ( وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * وقال : * ( ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه واسْتَوى آتَيْناه حُكْماً وعِلْماً ) * » . * ( وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا ) * عطف على الحكم ، أي : وآتيناه رحمة منّا عليه . أو رحمة وتعطَّفا في قلبه على أبويه وغيرهما ، فإنّ « حنّ » في معنى : ارتاح واشتاق ، ثمّ استعمل في العطف والرأفة ، وقيل للَّه : حنان ، كما قيل : رحيم ، على سبيل الاستعارة . ومنه : حنين الناقة ، وهو صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها . * ( وَزَكاةً ) * وطهارة من الذنوب ، أو صدقة ، أي : تصدّق اللَّه به على أبويه ، أو مكّنه ووفّقه على أن يتعطَّف على الناس ويتصدّق عليهم * ( وكانَ تَقِيًّا ) * مطيعا ، متجنّبا عن المعاصي . * ( وبَرًّا بِوالِدَيْه ) * وبارّا بهما ومطيعا * ( ولَمْ يَكُنْ جَبَّاراً ) * متكبّرا متطاولا على الناس * ( عَصِيًّا ) * عاقّا ، أو عاصيا ربّه . * ( وسَلامٌ ) * من اللَّه * ( عَلَيْه يَوْمَ وُلِدَ ) * من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم * ( ويَوْمَ يَمُوتُ ) * من عذاب القبر * ( ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) * من عذاب النار وهول القيامة . وإنّما قال : « حيّا » تأكيدا لقوله : « يبعث » . خصّه سبحانه بالكرامة والسلامة في هذه المواطن الثلاثة الَّتي هي أوحش المواطن ، فإنّ يوم الولادة يوم يرى الإنسان نفسه خارجا ممّا كان فيه ، ويوم الموت يوم يرى أشياء ليس له بها عهد ، ويوم البعث يوم يرى نفسه في محشر عظيم .
--> ( 1 ) القصص : 14 .